الشيخ فاضل اللنكراني
36
دراسات في الأصول ( دار التفسير )
بعضا ، فهذه السنخية والتناسب موجودة في جوهر تلك القضايا وحقيقتها ، ولا يحتاج إلى التعليل ، فهكذا تمايز العلوم واختلاف بعضها بعضا يكون بذاتها ، فقضايا كلّ علم مختلفة ومتميّزة بذواتها عن قضايا بقية العلوم ، وبعد الإيراد على مبنى المشهور وصاحب الكفاية قال : أنت ترى التناسب الواقع بين مرفوعيّة الفاعل ومنصوبية المفعول ، ولا يكون هذا التناسب بين أحد منهما وبين المسائل الرياضيّة أو العقليّة ، وهكذا مباحث سائر العلوم التي في أيدينا ، فتكون جهة التوحّد والتمايز تسانخ القضايا وتمايزها بالطبع ، والسنخيّة ذاتية والذاتي لا يعلّل ، وتداخل العلوم في بعض المسائل لا يوجب أن يكون التميّز بالأغراض ؛ إذ السنخيّة موجودة مع قطع النظر عن الغرض ، ولا يبعد أن تكون المسألة الأصولية مسألة لغوية أيضا مثل : مسألة دلالة الأمر على الوجوب ، فإنّ سنخيّة مسألة مع مسائل علم لا ينفى سنخيّة مع مسائل علم آخر ، مع أنّه قليلا ما يتّفق التداخل في علمين ، ولا يكون ذلك بين جميع مسائل العلمين . واستشكل عليه : بأنّ المسائل عبارة عن موضوعات ومحمولات وأغراض مترتّبة عليها ، وهذه السنخية إن كانت بين الموضوعات فلا بدّ من قول المشهور بكون التمايز بالموضوعات ، وإن كانت بين المحمولات فلا بدّ من القول بكون التمايز بالمحمولات أو بالجامع بين المحمولات ، وإن كان وجه السنخيّة اشتراك المسائل في الغرض فلا بدّ من كون التمايز بالأغراض ، ولا يتصوّر قسم رابع غير هذه الأقسام في المسألة . ويمكن الجواب عنه أوّلا : بأنّه كما قلنا سابقا الغرض يترتّب على المسألة ، وهي متقوّمة بالموضوع والمحمول والنسبة ، ولا يترتّب على أحد منها بوحدته ، وهكذا السنخية لا تكون بين الموضوعات بوحدتها ولا المحمولات بوحدتها ، بل تكون بين المسائل ، والمسألة متقوّمة بثلاثة أشياء .